أبي بكر الكاشاني
269
بدائع الصنائع
عدالته لان السكر منع حرام ولا عدالة لمن يحضر مجلس الشرب ويجلس بينهم وإن كان لا يشرب لان حضوره مجلس الفسق فسق ولا عدالة للنائح والنائحة لان فعلهما محظور وأما المغنى فإن كان يجتمع الناس عليه للفسق بصوته فلا عدالة له وإن كان هو لا يشرب لأنه رأس الفسقة وإن كان يفعل ذلك مع نفسه لدفع الوحشة لا تسقط عدالته لان ذلك مما لا بأس به لان السماع مما يرقق القلوب لكن لا يحل الفسق به وأما الذي يضرب شيئا من الملاهي فإنه ينظران لم يكن مستشنعا كالقصب والدف ونحوه لا بأس به ولا تسقط عدالته وإن كان مستشنعا كالعود ونحوه سقطت عدالته لأنه لا يحل بوجه من الوجوه والذي يلعب بالحمام فإن كان لا يطيرها لا تسقط عدالته وإن كان يطيرها تسقط عدالته لأنه يطلع على عورات النساء ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات ومن يلعب بالرند فلا عدالة له وكذلك من يلعب بالشطرنج ويعتاده فلا عدالة له وان اباحه بعض الناس لتشحيذ الخاطر وتعلم أمر الحرب لأنه حرام عندنا لكونه لعبا قال عليه الصلاة والسلام كل لعب حرام الا ملاعبة الرجل أهل وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه وكذلك إذا اعتاد ذلك يشغله عن الصلاة والطاعات فإن كان يفعله أحيانا ولا يقامر به لا تسقط عدالته ولا عدالة لمن يدخل الحمام بغير مئزر لان ستر العورة فريضة ومن ترك الصلاة بالجماعات استخفافا بها وهو انا بتركها فلا عدالة له لان الجماعة واجبة وإن كان تركها عن تأويل بأن كان الامام غير مرضى عنده لا تسقط عدالته ولا عدالة لمن يفجر بالنساء أو يعمل بعمل قوم لوط ولا للسارق وقاطع الطريق والمتلصص وقاذف المحصنات وقاتل النفس المحرمة وآكل الربا ونحوه لان هؤلاء من رؤس الكبائر ولا عدالة للمخنث لان فعله وعمله كبيرة ولا عدالة لمن لم يبال من أين يكتسب الدراهم من أي وجه كان لان من هذا حاله لا يأمن منه أن يشهد زور اطعما في المال والمعروف بالكذب لا عدالة له ولا تقبل شهادته أبدا وان تاب لان من صار معروفا بالكذب واشتهر به لا يعرف صدقه في توبته بخلاف الفاسق إذا تاب عن سائر أنواع الفسق تقبل شهادته وكذا من وقع في الكذب سهوا وابتلى به مرة ثم تاب لأنه قل ما يخلو مسلم عن ذلك فلو منع القبول لا نسد باب الشهادة وأما الا قلف فتقبل شهادته إذا كان عدلا ولم يكن تركه الختان رغبة عن السنة لعمومات الشهادة ولان اسلامه إذا كان في حال الكبر فيجوز أنه خاف على نفسه التلف فإن لم يخف ولم يختتن تاركا للسنة لم تقبل شهادته كالفاسق والذي يرتكب المعاصي أن شهادته لا تجوز وان كنا لا نستيقن كونه فاسقا في تلك الحال وتقبل شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا لعمومات الشهادة لان زنا الوالدين لا يقدح في عدالته لقوله سبحانه وتعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وما روى عنه عليه الصلاة والسلام ولد الزنا أسوأ الثلاثة فذافى ولد معين والله تعالى أعلم وتقبل شهادة الخصي لعمومات الشهادة وروى عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قبل شهادة علقمة الخصي ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر من الصحابة ولان الخصاء لا يقدع في العدالة فلا يمنع قبول الشهادة وأما شهادة صاحب الهوى إذا كان عدلا في هواه ودينه نظر في ذلك إن كان هوى يكفره لا تقبل شهادته لان شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة وإن كان لا يكفره فإن كان صاحب العصبية وصاحب الدعوة إلى هواه أو كان فيه مجانة لا تقبل أيضا لان صاحب العصبية والدعوة لا يبالي من الكذب والتزوير لترويج هواه فكان فاسقا فيه وكذا إذا كان فيه مجانة لان الماجن لا يبالي من الكذب فإن لم يكن كذلك وهو عدل في هواه تقبل لان هواه يزجره عن الكذب الا صنف من الرافضة يسمون بالخطابية فإنهم لا شهادة لهم لان من نحلتهم انه تحل الشهادة لمن يوافقهم على من يخالفهم وقيل من نحلتهم أن من ادعى أمر امن الأمور وحلف عليه كان صادقا في دعواه فيشدهون له فإن كان هذا مذهبهم فلا تخلوا شهادتهم عن الكذب وكذا لا عدالة لأهل الالهام لأنهم يحكمون بالالهام فيشهدون لم يقع في قلوبهم انه صادق في دعواه ومعلوم أن ذلك لا يخلو عن الكذب ولا عدالة لمن يظهر شتيمة الصحابة رضى الله تعالى عنهم لان شتيمة واحد من آحاد المسلمين مسقطة للعدالة فشتيمتهم أولى ولا عدالة لصاحب المعصية لقوله عليه الصلاة والسلام ليس منا من مات على المعصية وقال عليه الصلاة والسلام من مات على المعصية فهو كحمار نزع